الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ذكرنا في محله ( من كتابنا القواعد الفقهية ) ان القدر المتيقن من قاعدة الالزام هو الزام المخالفين بما في مذهبهم ، مثلا انهم يجوزون الطلاق الثلاث في مجلس واحد ، فإذا طلقت امرأة منهم بهذا النحو من الطلاق ، يجوز لنا تزويجها ، ولا يقال إن طلاقها فاسد عندنا وكذا في ساير الأبواب من المعاملات التي تكون صحيحة عندهم فاسدة عندنا ، فيعامل مع أموالهم معاملة الصحيح فلو باعوا النبيذ واخذوا ثمنه وكان عندهم حلالا يجوز لنا اخذ ذلك الثمن في معاملة أخرى محللة عندنا كبيع الدار مثلا . وكذلك تجرى القاعدة بين المسلمين والكفار ، فيلزمون بما الزموا به أنفسهم ، واما اجراء القاعدة بين المجتهدين المختلفين واتباعهما في المذهب الحق فلا دليل عليه قطعا فلا يمكن الزام كل أحد بما الزم به نفسه . أضف إلى ذلك ان اجراء قاعدة الالزام في باب الحدود حتى بالنسبة إلى المخالفين في المذهب أو غير المسلمين غير ثابت ، فلو زنى واحد من المخالفين أو غير المسلمين باعتقاده ولكن كان عندنا صحيحا كعقد المتعة والنكاح الموقت لم يجز لنا اجراء الحد عليه الزاما له بمذهبه ، لعدم قيام دليل عليه وعدم عموم في أدلة قاعدة الالزام فراجع أدلتها . « 1 » واما الثالثة فان المفرض كون العمل حلالا باجتهاد العامل أو بتقليده فلا يصدق عليه عنوان الفجور والزنا وشبههما من العناوين المحرمة المجوزة لإجراء الحد ، فإذا كان هو معذورا في عمله فكيف يمكن اخذه بالعقوبة التي تكون على الحرام . * * *
--> ( 1 ) - راجع القاعدة 7 من المجلد الثاني من القواعد الفقهية .